العلامة الحلي

73

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

إذا ثبت هذا ، فإنّ الشافعيّة قالوا : إنّه يُقطع ، ولا تردّ العين ، وبه قال مالك وأحمد ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : لا يُقطع ولا تردّ العين - وهو مذهبنا - لأنّ العين يُحكم بأنّها للسيّد ، ولا يجوز أن يقطع في ملك سيّده ( 2 ) . وقال محمّد : يُقطع وتردّ العين ؛ لأنّه إنّما أقرّ بسرقة العين ، فإذا أوجبنا القطع فيها وجب ردّها ( 3 ) . واحتجّ الشافعي بأنّه أقرّ بسرقة عين هي ملكٌ لغيره في الظاهر ، فوجب أن يُقبل إقراره في القطع دون العين ، كما لو أقرّ الحُرّ بسرقة مال في يد غيره ( 4 ) . ونمنع أنّها ملك الغير ، بل هي ملك السيّد . تذنيب : لو صدّق المولى العبد في إقراره بما يوجب القصاص أو الحدّ ، قُبِل ، واستوفي من العبد ما يقتضيه إقراره . مسألة 74 : مَنْ عامَل المأذونَ وهو لا يعرف رقّه ، صحّ تصرّفه ، ولا يشترط علمه بحاله . ولو عرف رقّه ، لم يجز له معاملته ، إلاّ أن يعرف إذن السيّد . ولا يكفي قول العبد : أنا مأذون ؛ لأنّ الأصل عدم الإذن ، فأشبه ما إذا زعم الراهن إذن المرتهن في بيع المرهون . ولأنّه مدّع لنفسه ، فلا تُقبل دعواه إلاّ ببيّنة ، وبه قال الشافعي ( 5 ) .

--> ( 1 ) الحاوي الكبير 5 : 373 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 278 ، المغني 4 : 324 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 582 . ( 2 ) المغني 4 : 324 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 278 . ( 3 ) اُنظر : الحاوي الكبير 5 : 374 . ( 4 ) المغني 4 : 324 . ( 5 ) الوسيط 3 : 197 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 368 ، روضة الطالبين 3 : 226 .